عبد الملك الجويني

39

نهاية المطلب في دراية المذهب

استنباط المعنى من الأشياء الستة في الربا ، ومسلك المعنى أضيق فيها ، فأقول : من خصص التحريمَ بالتبرين ، قال : هما يظهران لكافة الناس ، فيتبين السّرف من استعمالهما ، والجواهر النفيسة يختصّ بمعرفتها ذوو البصائر ؛ فجرى الخلاف فيها لذلك . وألحق شيخي البلّور بالزجاج ، وألحقه الصيدلاني ، والعراقيون بالجواهر النفيسة . 46 - وَيحرم على الرجل التحلّي بالتبرين ، كما سأشرحه في كتاب الزكاة . وفي تحريم التحلي بسائر الجواهر احتمالٌ عندي ، ولست أحفظ فيه شيئاً . 47 - ومن اتخذ إناءً من نحاسٍ أو غيره ، وموّهه بأحد التبرين ، فإن كانت المموِّهة تجتمع بالنار ، حرم استعمال الإناء ، وإن كانت مستهلكةً ؛ ففي تحريم الاستعمال على رأي الأئمة وجهان : من اعتبر الفخر حرّم ، ومن خصص التحريم بالعين المنصوص عليها ، لم يُحرَّم ؛ فإن العين مستهلكة . والخلاف عندي [ يخرج ] ( 1 ) على ترديد الرأي في الخيلاء ، فمن لم يُحرِّم ، قال : لا يكاد يخفى المموَّه ، ولا يلتبس بالتبرين ؛ فلا يظهر معنى الخيلاء . وإن اتخذ إناءً من فضةٍ أو ذهبٍ غشاه بالنحاس ؛ فاستعماله على الخلاف : فمن اعتبر العين حرَّم ، ومن اعتبر الخيلاء ، لم يُحرِّم ، ولا يخفى تخريج الخلاف على ما ارتضيته . ولو اتخذ إناءً من ذهب ، ثم غشاه بالنحاس من داخله ، وخارجه . فالذي أراه القطعُ بجواز استعماله ؛ فإن الإناء من النحاس ، قد أُدرج فيه ذهبٌ مستتر والله أعلم . 48 - ثم اتفق علماؤنا على أنه لا يختصّ تحريمُ الاستعمال بجهة الأكل والشرب ، بل يحرم التوضؤ والتجمير والتبخير وغيرها . وهذا يحقق أن معنى السرف معتبر . وخصص أصحابُ الظاهر التحريمَ بالأكل والشرب . ولم يختلفوا في أن التحريم يَعُمّ الرجال والنساء .

--> ( 1 ) زيادة من ( م ) ، ( ل ) .